تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

193

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالموضوعات ، ولا يبقى مجال للنزاع في أنّه هل هو بها أو بالأغراض ؟ وقسم آخر عبارة عن مجموع قضايا مختلفة الموضوعات والمحمولات ، جُمعت ودوّنت لأجل غرض خاصّ وترتّب غاية مخصوصة عليها ، بحيث لولا ذلك الغرض وتلك الغاية لم تدوّن تلك المسائل ولم تجمع ، ولا فائدة في معرفتها وتسميتها باسم مخصوص . ففي هذا القسم ليس الجامع لهذه المسائل المختلفة إلّا تلك الغاية ، وترتّب ذلك الغرض عليها . ولا أدري أيّ مُلزم ألزمهم بالقول بوجود موضوع واحد جامع لجميع موضوعات المسائل في هذا القسم ؟ حتى أنّ صاحب الكفاية ( قدس سره ) - بعدما يئس من تعيين موضوع كلّي متّحد مع موضوعات مسائل علم الأصول - قال بوجود جامع مجهول العنوان ، كأنه نزل وحي سماويّ أو دلّ دليل عقليّ ضروريّ على وجود موضوع كلّي جامع لجميع موضوعات المسائل في كلّ علم » « 1 » . ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره بعض الأعلام من الاستناد إلى قاعدة ( الواحد لا يصدر إلّا من واحد ) التي هي متفرّعة على قاعدة ( الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ) المشهورة ، لإثبات وحدة موضوع علم الأصول ، غير سليم أيضاً ؛ لأنّ قاعدة الواحد وما يتفرّع عليها هي من القواعد التي لا تجري إلّا في الواحد الحقيقي البسيط من كلّ جهة كما صرّح به المحقّقون من العرفاء والحكماء . قال الأشتياني ( قدس سره ) في « أساس التوحيد » : « إن أعاظم الفلاسفة المتألهين قدّست أسرارهم جميعاً يرون أنّ مجرى هذه القاعدة الشريفة ، إنّما هو في الواحد بالوحدة الحقّة الحقيقية الذاتية الأزلية والبسيط المطلق من جميع الجهات

--> ( 1 ) منتهى الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 6 .